المقريزي
269
إمتاع الأسماع
فصل في وقت إغارة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج البخاري ( 1 ) من حديث حميد الطويل عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلا - وكان إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح - فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوه قالوا : محمد والله ، محمد والخميس . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . ذكره في كتاب الصلاة في باب ما يحقن بالأذان من الدماء . وذكره في كتاب المغازي ، ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغزهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 593 - 594 كتاب المغازي ، باب ( 39 ) غزوة خيبر حديث رقم ( 4197 ) ، قوله : " أتى خيبر ليلا " أي قرب منها ، وذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم ، قال : فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر ، فسعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم ، فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر . قوله : " لم يغز بهم حتى يصبح " كذا للكثر من الإغارة ، ولأبي ذر عن المستملي " لم يقربهم " بفتح أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة ، فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار ، قال : فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب . وحكى الواقدي أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم ، فكانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا . حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك ، وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين . قوله : " بمساحيهم " بمهملتين جمع مسحاة وهي من آلات الحرث " ومكاتلهم " جمع مكتل وهو القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره . وعند أحمد من حديث أبي طلحة في نحو هذه القصة " حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الزرع إلى زرعة وذو الضرع إلى ضرعه أغار عليهم . يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى آلات الهدم أخذ منه أن مدينتهم ستخرب ، ويحتمل أن يكون قال " خربت خيبر " بطريق الوحي . ويؤيده قوله بعد ذلك : " إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " . ( فتح الباري ) مختصرا .